ابن عبد البر

1222

الاستيعاب

وهو الَّذي مشى حول عسكر النبي صلى الله عليه وسلم من نواحيه ، ليحزر [ 1 ] عددهم يوم بدر ، وأسر ابنه وهب بن عمير يومئذ ، ثم قدم عمير المدينة يريد الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 2 ] [ بما جرى بينه وبين صفوان بن أمية في قصده إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة حين انصرافه من بدر ليفتك بالنبيّ صلى الله عليه وسلم ، وضمن له صفوان على ذلك أن يؤدّى عنه دينه ، وأن يخلفه في أهله وعياله ، ولا ينقصهم شيئا ما بقوا . فلما قدم المدينة وجد عمر على الباب فلبّبه ، ودخل به على النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله ، هذا عمير بن وهب شيطان من شياطين قريش ، ما جاء إلا ليفتك بك . فقال : أرسله يا عمر . فأرسله ، فضمّه النبي صلى الله عليه وسلم إليه ، وكلمه ، وأخبره بما جرى بينه وبين صفوان ، فأسلم وشهد شهادة الحق ، ثم انصرف إلى مكة ولم يأت صفوان ] ، وشهد أحدا ، وشهد فتح مكة . وقيل : إن عمير بن وهب أسلم بعد وقعة بدر ، وشهد أحدا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وعاش إلى صدر من خلافة عثمان رضي الله عنه ، وهو والد وهب بن عمير ، وإسلامه كان قبله بيسير ، وهو أحد الأربعة الذين أمدّ بهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه عمرو بن العاص بمصر ، وهم : الزبير ابن العوام ، وعمير بن وهب الجمحيّ ، وخارجة بن حذافة ، وبسر بن أرطاة . وقيل : المقداد موضع بسر .

--> [ 1 ] يحزر : يقدر . [ 2 ] في س : فأسلم ، وما بعد ذلك من أول القوس ليس في س .